أبو علي سينا

42

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

على الماهية ، بل إنما يكون اللفظ الدال عليه جزء من حدها ، فهو يشبه الجزء لذلك ، وقد اضطر إلى إطلاق الجزء عليه لعوز العبارة عنه ، ثم إنه بين الفرق بين علل الماهية وعلل الوجود بالخاصية الأخيرة المذكورة ، فإنها موجودة لعلل الماهية غير موجودة لعلل الوجود ، فقال : ولهذا لا نفتقر في تصور الجسم جسما إلى أن نمتنع عن سلب المخلوقية عنه من حيث نتصوره جسما ، ونفتقر في تصور المثلث مثلثا إلى أن نمتنع عن سلب الشكلية عنه ، قال الفاضل الشارح : الامتناع عن السلب يلزمه القطع بالإيجاب ، إلا أن الامتناع عن السلب يستلزم إحضار الذاتي بالبال أيضا الذي هو شرط في أن يظهر الخاصية المذكورة له ، والقطع بالإيجاب لا يستلزم لأنه قد يكون

--> الماهية ولا يخطر الذاتي بالبال وحينئذ لا يثبت القطع بايجابه لها فلا يكون القطع بالايجاب لازما لتصور الماهية ، هذا كلام الامام ، واعترض الشارح ، أن القطع بالايجاب بالفعل ، يستلزم الاخطار بالبال كما أن امتناع السلب بالفعل يستلزمه ، وامتناع السلب بالقوة لا يستلزم الاخطار بالبال ، كما أن القطع بالايجاب بالقوة لا يستلزمه فلو كان معنى امتناع السلب أنه على تقدير إخطار الذاتي بالبال يمتنع السلب كذلك معنى القطع بالايجاب فلا فرق بينهما . لا يقال الفرق الذي ذكره الامام راجع لا إلى المفهوم اللغوي لامتناع السلب وقطع الايجاب ، بل إلى المفهوم الاصطلاحي ، فان معنى امتناع السلب عند عامه المنطقيين أن الماهية إذا تصورت تصورت أجزاؤها وامتنع الحكم بسلبها عنها ، ولا شك أن هذا الخاصة يتوقف على تصور الماهية وتصور الذاتي وامتيازه عنها ، وهذا معنى قوله ظهور هذه الخاصية يتوقف على إخطار الذاتي بالبال ومعنى وجوب الاثبات عندهم هو أن تصور الجزء لا ينفك عن تصور الماهية وتصور الذاتي وامتيازه عنها وهذا معنى قوله ظهور هذه الخاصة يتوقف على إخطار الذاتي بالبال ومعنى وجوب الاثبات عندهم هو ان تصور الجزء لا ينفك عن تصور الماهية وهذا قد يحصل وان لم يكن الذاتي مخطرا بالبال ولذلك قال أولا ، الامتناع عن السلب يلزمه القطع بالايجاب إشارة إلى المفهوم اللغوي لأنا نقول الشيخ صرح في الشفاء بأن امتناع السلب ووجوب الاثبات متلازمان ، وكيف نوجه كلامه على اصطلاح غيره ، على أنا ان اعتبرنا تفسير المتأخرين فهم لم يعتبروا في امتناع السلب الا تصور الماهية والذاتي وتصورهما لا يستلزم الاخطار بالبال ، ولئن سلمنا فوجوب الاثبات يستلزم امتناع السلب لأنه لما لم ينفك تصور الجزء عن تصور الماهية فتصور الماهية يستلزم مجموع التصور وهما كافيان في امتناع السلب ، فيكون تصور الماهية مستلزم ، للتصديق السلبي وهم قد صرحوا بأن وجوب الاثبات أخص من الامتناع بالسلب فلو استلزم امتناع السلب الاخطار بالبال لا يستلزمه وجوب الاثبات أيضا ، سلمنا ذلك لكن التقريب ليس بتام لان تصور الماهية يستلزم وجوب الاثبات على ذلك التفسير كما يستلزم امتناع السلب . م